ابن أبي الحديد

45

شرح نهج البلاغة

فقال له مخنف بن سليم الأزدي : إن البعيد البغيض ، من عصى الله وخالف أمير المؤمنين ، وهم قومك ، وإن الحبيب القريب من أطاع الله ونصر أمير المؤمنين ، وهم قومي ، واحدهم خير لأمير المؤمنين من عشرة من قومك . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : مه ! تناهوا أيها الناس ، وليردعكم الاسلام ووقاره عن التباغي والتهاذي ، ولتجتمع كلمتكم ، والزموا دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره ، وكلمة الاخلاص التي هي قوام الدين ، وحجة الله على الكافرين ، واذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متباغضين متفرقين ، فألف بينكم بالاسلام فكثرتم ، واجتمعتم وتحاببتم . فلا تفرقوا بعد إذ اجتمعتم ، ولا تتباغضوا بعد إذ تحاببتم ، وإذا رأيتم الناس بينهم النائرة ( 1 ) وقد تداعوا إلى العشائر والقبائل ، فاقصدوا لهامهم ووجوههم بالسيف حتى يفزعوا إلى الله ، وإلى كتابه وسنة نبيه ، فأما تلك الحمية من خطرات الشياطين فانتهوا عنها ، لا أبا لكم تفلحوا وتنجحوا ! ثم إنه عليه السلام دعا أعين بن ضبيعة المجاشعي ، وقال : يا أعين ، ألم يبلغك أن قومك وثبوا على عاملي مع ابن الحضرمي بالبصرة ، يدعون إلى فراقي وشقاقي ويساعدون الضلال القاسطين على ! فقال : لا تسأل يا أمير المؤمنين ، ولا يكن ما تكره . ابعثني إليهم ، فأنا لك زعيم بطاعتهم وتفريق جماعتهم ، ونفى ابن الحضرمي من البصرة أو قتله . قال : فأخرج الساعة . فخرج من عنده ومضى حتى قدم البصرة .

--> ( 1 ) النائرة : الفتنة .